الحرب الرقمية الأولى

يعاني كثير من مستخدمي البريد الاليكتروني اليوم من انتشار ما يسمى بالرسائل التطفلية (SPAM أو Junk email) وهي نوع من الرسائل المزعجة والغير مرغوبة والتي تحتوي في الغالب على إعلانات لمنتجات ومواقع على الانترنت حيث تقوم الشركات المالكة لتلك المنتجات والمواقع بالتعاقد مع بعض الأشخاص لكي يقوموا بإرسال الإعلانات لأكبر عدد ممكن من مستخدمي البريد الالكتروني حول العالم.

وتكمن صعوبة حجب تلك الرسائل في كونها تصدر من جهات مجهولة وبعناوين متغيرة، حيث أن مرسلي تلك الرسائل يسعون إلى تغيير عناوين خوادم البريد الخاصة بهم بشكل دوري كما يقومون باستخدام عناوين إرسال وهمية مفبركة وكذلك عناوين حقيقة لبعض الأشخاص والشركات التي لا علاقة لهم بالموضوع. فقامت كثير من الشركات بإنتاج برامج لمكافحة تلك الرسائل وهي ما تسمى(Anti-spam) حيث تعتمد تلك البرامج على العمليات الإحصائية في محاولة تحديد ما إذا كانت الرسالة تطفلية أو حقيقية (مثل مراقبة عدد الأشخاص المرسلة إليهم وكذلك نوعية الكلمات الموجودة في الرسالة و عنوان الرسالة…الخ) ولكن نتائج تلك البرامج ليست دقيقة بالكامل حيث تقوم أحيانا بتحديد رسالة بأنها تطفلية وبينما هي حقيقة والعكس كذلك، كما أن مرسلي الرسائل التطفلية يقومون بمتابعة أساليب تلك البرامج وطرق عملها فيقومون بابتكار أساليب جديدة يصعب اكتشافها.

وفي محاولة لإيجاد طريقة لاستئصال العلة من جذورها قامت إحدى الشركات المتخصصة في مجال أمن المعلومات وتسمى “بلو سيكيوريتي” (Blue Security) وهي شركة إسرائيلية بابتكار طريقة جديدة في محاربة تلك الرسائل التطفلية حيث تقوم هذه الطريقة على مبدأ العين بالعين والسن بالسن إذ تقوم بإرسال رسائل بكميات كبيرة رداً لا على المرسل بل على الشركة صاحبة الإعلان في حال تم إرسال رسالة تطفلية إلى أحد عملاء شركة “بلو سيكيوريتي”. ولكي لا يكون عمل هذه الشركة غير شرعي فإنها قامت بإتباع قانون مكافحة الرسائل التطفلية الأمريكي (U.S. CAN-SPAM Act) حيث يسمح لمن تصل إليه إحدى تلك الرسائل بالرد على المرسل برسالة واحدة يطلب فيها عدم الإرسال لعنوانه البريدي. لكن هل رسالة واحدة تكفي لردعهم؟ نعم حيث أن شركة “بلو سيكيوريتي” تقوم بإرسال تلك الرسائل بواسطة عملائها الذي يقرب عددهم من 522،000.

والسؤال هو هل أثبتت تلك الطريقة نجاحها؟

نعم، وحسب ما ذكرت الشركة فإن 6 من أصل 10 من أكبر مرسلي الرسائل قد اجبروا على حذف عناوين عملاء الشركة من قوائمهم البريدية. لكن الأمر لم يدم طويلا حيث أن طريقة الهجوم الذي تتبعها الشركة قد أثارت غضب أحد اكبر مرسلي رسائل الإعلانات وهو من روسيا ويعرف باسم “PharmaMaster” حيث قام بشن هجوم معاكس ضد الشركة وجميع عملائها، حيث قام باستخدام عشرات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر المخترقة حول العالم لمهاجمة شبكة الشركة وكذلك الشبكات الخاصة بعملاء الشركة مما أدى إلى تعطل تلك الشبكات وعدم إمكانية الوصول إليها (Distributed Denial-Of-Service attack) وبقي موقع شركة “بلو سيكيوريتي” معطلا لمدة أسبوع. وبعد الفشل الذريع قامت الشركة بإيقاف أعمالها إلى أن تجد مجالاً آخر. لكن ما هو سبب هذا الفشل؟ الجواب في نظري يتمحور حول نقطتين الأولى هي طريقة عمل بروتوكولات الانترنت، حيث يصعب التحكم فيها. أما النقطة الثانية فهي عدم وجود قوانين دولية متفق عليها لمنع وجود مثل تلك الانتهاكات والهجمات. فلابد أن تسعى جميع الدول (العربية خاصة) إلى إيجاد قوانين على مستوى الدولة والمنطقة بحيث يتم دعمها من قبل منظمات دولية مثل الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU).

Leave a Reply

avatar

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن